منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٤

منها الخمس، وقسمها بين المقاتلة، وإن شاء الإمام جعلها صافية، تكون للآخر صافية بأكلها بعد الأول، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفارس، جعلها صافية، بأكلها الآخر بعد الأول. واحتج بقول الله تعالى: " مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ "الى قوله " رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ".فقال عمر " استوعبت هذه الآية جميع ذكر المسلمين.

وقيل " لا يعطي من الفئ لبناء مسجد، ولا لشراء مصحف، ولا في حج، ولا في دين ميت.

ولا تكون الغنيمة إلا بعد القتال وهزيمة المشركين، والظفر بهم، ما دامت الحرب قائمة نارها مستمرة، وراية المشركين في الحرب واقفة، فأموال أهل الحرب من المشركين مرح.

وللمسلمين أن يأكلوا مما ظهروا عليه من أموال أهل الحرب، رغدا من غير حساب، ولهم أن يغرقوها ويحرقوها ويقطعوها ويهدموها.

وإذا وضعت الحرب أوزارها، حرم ذلك كله ورد الخيط والمخيط، ولا يكون الخمس في أقل من خمسه دوانق فضة، فإذا زادت الغنيمة على خمسة دوانق فضة ففيه الخمس.

ومن تخلف من أهل الجيش عن السرية بمرض أو غيره، حتى قاتلوا أو غنموا وقد كان خرج عندهم، فلا سهم له عندهم، إلا أن يكون القائد أمره أن يتخلف في بعض معانيهم، فهو شريكهم إذا كان قد خرج.