منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

القول السادس والعشرون

في النفس، والوجه، والعين، واليد، واليمين والقبضة، والتجلي

قيل: إن النفس عند العرب: هي النفس المنفوسة في قوله تعالي: " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ"، والنفس أيضا يؤكد بها عن حقيقة الشيء، كما نقول: هو الحق نفسه، والأمر نفسه، وهذا الشيء نفسه، وتقول: أنا لقيته بنفسي أي: أنا لقيته، والنفس. الرأي، والإرادة في قولهم: نفس فلان في كذا أي: إرادته فيه.

والنفس: العين التي تصيب الإنسان، والنفس: الضمير، وما في قلب الإنسان، والنفس: الدم في قولهم امرأة نفساء.

فالنفس المنفوسة عن الله منفية؛ لأنها لا تكون إلا المخلوقين؛ لأنهم بها يحيون، والله تبارك وتعالي لا يشبهه شيء من خلقه، فمن زعم أن لله نفسا غيره، هي حالة فيه؛ فقد أعظم على الله العرية.

وإن قال قائل: فما معني قوله تعالي: " تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ "؟ [قيل له]: أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك.

وقوله عز وجل: " وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ " أي: عقوبته، وقيل: " وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ": أي يحذركم الله الله، وقوله عز وجل: " تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ " أي: لا أطلع على غيبك، وقول: تعلم ما أعلم ما تعلم، وقول: تعلم ما عندي، ولا أعلم ما عندك، وقول: لا أعلم ما في علمك،