منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٥

وأما الحدود، فلا يقيمها إلا بأمر الإمام. ولا نعلم في ذلك اختلافا.

ويوجد عن بعض المسلمين: أن الوالي إذا أولاه الإمام ولاية مجملة، ولم يحد له حدا في شئ بعينه، فله أن ينفذ جميع الأحكام، إلا الحدود. وليس لقاض، ولا وال، ولا عامل من العمال، أن يحمل الحكم الى غيره إلا برأي الإمام الذي جعله، أن يجعل له الإمام ذلك مباحا أن يفعله.

فإن جعل له ذلك. إذا جاز في أهله، ووضعه في موضعه.

والذي ينبغي: أن يلي القاضي والوالي والعامل الحكم بنفسه. وإن شجر عليه أمر استشار أهل العدل، ممن يبصر الحكم، ويكون هو العاقد لنفس الحكم.

وقيل: إذا أمر القاضي والوالي والعامل أن يحكم بين اثنين من رعيته، يعينهما بحضرته أو بغير حضرته، فذلك جائز للقاضي والوالي والعامل، مال يم يحجر عليهم الإمام ذلك. وهذا القول أحب إلينا وأصح.

وللوالي إذا ولى واليا ثقة: أن يقبل ما رفع اليه من تعديل، أو طرح، أو وقف في الشهود. وما حكم به من حكم بين أحد، أو فرض فرضه ليتيم، أو لصبي على أبيه أو لغيرهم، من دين أو غيره ما دام واليا على ذلك البلد، إلا أن يحكم بخطأ فيرده وينقضه.

وينبغي للوالي أن يقدم على كل قرية ثقة أمينا. ويسأل عن ثقاة البلاد، أهل الفضل في دينهم وثقتهم، فيوليهم أمر البلاد، ويجعل التعديل من المعدلين المنصوبين.

ويكون واليه الثقة هو الذي يرفع اليه التعديل، ويلي مسألة المعدلين بنفسه.