منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

وقول: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في الدار الآخرة، وقول: تعلم ما تريد، ولا أعلم ما تريد، وقول: تعلم سري، ولا أعلم سرك؛ لأن موضع السر في النفس.

والنفس عبارة عن جملة الشيء، وحقيقته، وذاته، وقوله تعالي: " كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " أي: على ذاته، لا على شيء سواه، وقوله: " إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ " أي: لذاتكم ولكم أي: لا لشيء غيركم، والله أعلم.

فصل:

والوجه عند العرب على معان مختلفة، أحدها: يراد بها الشيء نفسه، تقول العرب: هذا وجه الأمر، ووجه الرأي، ووجه القوم، ووجه المتاع؛ إذا أخبرت عن الشيء بعينه، وهذا وجه الطريق، أي: الطريق، أي: هو الطريق نفسه، ويقولون: إني لأكره أن أرد وجهك أي: أردك.

والوجه الثاني: تقول: ما أعرض وجه فلان، ولفلان وجه مشرق يراد به: الانبساط في تجارته، والقدر عند قومه، ويقال: كيف وجه الأمر في هذا الأمر. أي: هذا السبيل، ويقال: فلان وجه من وجوه قومه. أي: من عظمائهم.

وكل هذه المعاني: عن الله عز وجل منفية إلا المعني الأول وهو: أن وجه الشيء وهو الشيء نفسه لا غيره، وقوله عز وجل " إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ " أي نطلب ثواب الله، وقول: لقصد رضا الله- والوجه: القصد إلى الشيء، والعمل فيه