منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٦

القول الخامس

في الهدايا للإمام والقاضي والوالي والعمال

وليس لحاكم ن إمام أو وال أن يقبل من رعيته الهدية، إلا من يجري بينهما من قبل ذلك، من والد أو ولد، أو أخ، أو عم أو خال، أو ولد ولد، أو الصديق مخالط، أو مثل ذلك. فإن ذلك يجوز.

ولقد قال أهل التفسير في قول الله تعالى:" أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ " إنه الرشا.

وبلغنا في المختار رحمه الله في كلام له وعيب الجبابرة: سموا الخمر طلاء فشربوها، والرشا هدية فأكلوها.

فأما من لم يكن حاكما، أو بسبب من السلطان، ممن يجوز أمره ونهيه وحكمه فالهدية له جائزة بين المسلمين والأرحام والناس، إلا أن يعني المسلمين عانية، من حرب، أو سفر أو غيره، فتعينهم الرعية العامة المسلمين، على معناه. فذلك جائز من طعام أو غيره.

وقيل: إن جهل أحد من هؤلاء الذين ذكرتهم، وقبل الهدية، فليردها، فإن كان قد أتلفها رد مثلها، أو قيمتها، كما فعل الصلت بن مالك، حين خرج إلى بهلا في أمر خثعهم، فقبل الهدايا على عهد بقايا من الأشياخ، فأمروه ببعث أثمانها إلى أهلها.

وقيل: إن موسى بن على رحمه الله كان يعتل بنزوي، فلا يقبل من أحد شيئا.