منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٧

وروي عن بعض مشايخ المسلمين: أنه كان في علة فبعث له باعث بسنحون فرده.

وفي الرواية: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان بينه وبين صديق له مهاداة، فلما ولي عمر رحمه الله الخلافة، أهدى إليه صديقه هدية فردها عمر عليه. فقال الرجل: يا عمر ظننت أني طمعت في سلطانك؟ فقال له عمر: لا ولكن حدث ما تعرف. وكان عمر رحمه الله وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما، لهما منزلة في الإسلام من غيرهما. وكان المسلمون يقولون: إن أبا بكر رضي الله عنه لم يدع لقائل مقالا وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتعب من بعده.

وكان عمر رضي الله عنه يقول: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم، لا يزيد خشوع الجوارح على ا في القلوب. واستبقوا للخيرات ولا تكونوا عيالا على الناس، فقد وضح الطريق. وبعث إلى والي أهل المدائن: أنه بلغني أن عندكم قوما من حملة القرآن والعلم، يأخذون من الناس، فانههم عن ذلك. فإن رجعوا فأقرهم. ومن أعطاهم بعد ذلك فضع عليه الجزية، فإني أخاف أن يصير أمرهم كما قال الله تعالى في أحبار بني إسرائيل:" إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ".

ويوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله: أنه كان يقول: إذا كان الرجل له منزلة عند الناس لأجل ما عنده من العلم والفقه، فجعل الناس يكرمونه ويهدون إليه، وهو باطل أن ما يفعلون به من أجل العلم، فلا بأس عليه بذلك، مالم يكن بسبب من السلطان. وإن كان لا يتعلم علمه إلا لطلب دنيا، فلا يحل له ذلك.

وقيل: إن أشباح المسلمين والعلماء كانت تأتيهم الهدايا الصلات والكرامات