الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٨من إخوانهم من الآفاق إلى مكة فيقبلونها. وإن كان ذلك من وجه الكرامة والصداقة عليهم فلا بأس، ما لم يكن بموضع السلطان. فإن السلطان لا تجوز له الهدية إلا ممن كان يهدي إليه من قبل، أن يكون في سلطانه هذا. وأهل العلم لم تنزه عن هذا وإجلالا عن الدنيا.
وبلغنا أن رسول الله(1) صلي الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد على صدقة بن سليم، فلما جاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: هذا الذي لكم وهذه هذه أهديت إلى. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ألا جلست في بيت أمك أو بيت أبيك حتى تأتيك هديتك ثم قال: فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله. فلأعرفن ما جاء به أحدكم يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار(2) أو شاة لها ثغاء. ثم رفع يده حتى بدا بياض إبطه. وقال: ألا بلغت. ألا بلغت أبصرت عيني وسمعت أذني.
وفي مثل هذا كثير من الأخبار والروايات. وإنما ذكرنا منها طرفا لأنا قصدنا الاختصار في هذا الكتاب. والله المستعان في جميع الأمور. وبه التوفيق.
****
(1) أخرجه الشيخان وأبو داود، من حديث أبي حميد الساعدي. والرجل الأزدي يقال له: ابن اللتبية. وفي حديث أبي حميد أيضا عند أحمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هدايا العمال غلول.
(2) قطعة من حديث آخر في البخاري وغيره عن أبي هريرة.