الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٠ولايتهم، إلا مالا بد من بيعه، من طعام أو حيوان أو غيره، ن غير أن يخبروا أحدا يشتري منهم شيئا. ولا أن يبيع لهم، ولا أن يحمل لهم طعاما من بلد إلى بلد استكراها، إلا ما قد أجازوا من جبرهم عند خروج الإمام أو سراياه، ولا يتهيأ لهم من يحمل لهم. فأجازوا ذلك عند الحاجة اليه. والله أعلم.
وقيل إن باع وال من ولاة المسلمين حبا أو تمرا، فجاءه رجل فقال له: بع لي مائة مكوك على سعر أرخص مما يبيع، فكال له مائة مكوك. فلما جاء الأجل قال له: قد بعت كذا وكذا، ولم أبع أرخص من هذا. فأعطاه الرجل على ذلك هل يكون آثما؟
فأما في الحكم فإن هذا بيع فاسد. وأراه حراما. ولكن أراه أن يعلمه بقول المسلمين أن هذا بيع منتقض، فإن أتم هذا البيع فذلك إليه، وإن نقضه انتقض، ورد عليه حبا أو تمرا مثل حبه أو تمره ذلك.
وإن كان كال له ولم يكن بينهما سعر معروف. وقال له المشتري: دعني والوالي يأخذ مني شيئا فاتركه. وأعلم الوالي كيف قال له. وكيف أخذ منه. فأما في البيع فمنتقض. وأما هو فلا بأس عليه، إذا تولى القبض للثمن الوالي، من بعد أن علمه كيف كان بينهما.
وإن قال الوالي أو الإمام لولاته: لا يبيع أحد شيئا من حب المسلمين وتمرهم، عرضت للوالي حوائج، فباع من حوائج المسلمين، من كراء أو نفقه أو نحو ذلك فلا نرى عليه بأسا ولا إثما في ذلك، ما لم يرد خلافا ولا إضرارا لمن ولاه.
والذي نأمر به نحن أن لا نبيع شيئا إلا بإباحة أو أمر من الإمام. والله أعلم وبه التوفيق.