منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

وقول: لوجه الله أي: لله، وقوله تعالي: " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " أي: فثم الآخر، والآخر فثم الوجه إلى الله يراد به تلقاء القبلة: وهي الكعبة، والوجه إلى الله عز وجل، وقوله عز وجل: " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ "، وقوله: " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ". أي: كل الأعمال تضحل، زائل نفعها إلا مال التمس به وجه الله تع الي، وتقرب به إليه، وقيل كل شيء هالك إلا وجهه، أي: إلا الله عز وجل.

ولا يجوز أن يكون الله تعالي [له] وجه على ما يفعل من وجوه الأجسام، لأن الله تعالي ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض، فيكون وجهه بعضه؛ لأن من كان كذلك كان ذا تركيب، وتصوير، وكان تركيبه قاضيا على حدوثه؛ كما أن تركيب الأجسام قاض على حدوثها، لأ، من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق، والاجتماع والافتراق عما عين المجتمع، والمفترق، لابد أن يكونا محدثين.

فلما كان الله عز وجل قديما لم يجز عليه الاجتماع، ولا الافتراق، ولا يجوز أن يكون ذا جسم مبعض، وكذلك: لا يجوز أن يكون ذا وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، وإنما ذكر الوجه لله تعالي على جهة التوسع، والمجاز، إذ كان عند العرب مستعملا معروفا، ومعني وجه الله: هو الله تعالي.