منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٥

بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الخامس

القول الأول

في الحدود(1) وأحكامه

قال الله تعالى:" تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا " فقيل: حدود الله عز وجل هي الأشياء التي حدها وبينها لعباده، وأمرهم أن لا يعتدوها ولا يقصروا عنها. وحد العاصي لأنه يمنعه من المعاودة.

وأجمع العلماء على أن إقامة الحدود لا تكون إلا للأئمة العد. ولا يجوز أن يقيمها غير أئمة العدل.

والإمام مخير في إقامة الحد إن شاء تولاه بنفسه، وإن شاء ولاه غيره ممن يقوم به.

(1) الحدود جمع حد، وهو في اللغة: المنع. سمى البواب حدادا لأنه يمنع من الدخول. وهو في الشرع: اسم لعقوبات مخصوصة، مترتبة على أسباب معلومة. سميت بذلك لأنها تمنع العاصي غالبا من العود إلى تلك المعصية التي حد عليه. ونطلق الحدود أيضا على مطلق الأحكام التي حدها الله تعالى لعباده. ومنهم من مجاوزتها. وذلك معنى قوله تعالى:" وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " أ هـ. روى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل. وفيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حد يعمل به في الأرض خير لأهل من أن يمطروا أربعين يوما.