الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦ويجوز للإمام أن يقيم الحدود في كل موضع إلا في المساجد، فإنه يكره له ذلك من أجل ما يحدث من المحدثين إقامة الحد عليهم.
ولا يجوز للوالي إقامة حد في قتل، أو سرق، أو جراحة، وقذف أو غير ذلك، دون رأي الإمام. فإن فعل ذلك فقد أساء، ولا يلزمه في ذلك قصاص ولا أرش إذا كان قد عدل في ذلك.
وليأمر الإمام الذي يقام عليه الحد بالتوبة ولو كانت أمة.
والحدود خمسة: أربعة منها لله عز وجل، ولا يجوز لإمام هدرها بعد صحتها معه، وهي على الزنا والسرق والقذف وشرب الخمر. والخامس: هو للآدميين إذا عفوا عنه سقط. وإن وهبوه له بطل. وإن طلبوه اليه ثبت ولم يجز للإمام إهماله. وكل ذلك بعد الصحة بالشهود والإقرار وهو القتل. فربما اشترك في فعل واحد حق للعباد وحق لله، فيبطل الحق الذي للعباد بعفوهم، ويثبت الحق الذي لله.
وذلك مثل رجل له جارية، فيزني بها رجل آخر، فيرفع ذلك الى الإمام، وتقوم الصحة، فيهب الرجل الذي له الأمة عقر جاريته للرجل الذي زنا بها. فنقول: إن الهبة يسقط بها العقر عن الزاني، ولا يسقط الحد، لأن العقر حق للآدميين، والحد حق لله، لا يسقط إلا بالشبهة وعدم الصحة. فإذا وجدت الصحة وزالت الشبهة ن وجب حق الله. ولم يجز للإمام إهماله.
وكذلك إن أقر على نفسه بالزنا ولو كان من دهر قديم. اللهم إلا أن ينكر إقراره قبل إقامة الحد عليه فإنه يسقط عنه.