منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٧

وكذلك رجل يسرق من حرز رجل ما يستوجب به القطع، ونقوم الصحة بذلك، فيهب المسروق له للسارق ما سرق منه. فنقول: إن الهبة يسقط بها الضمان، ولا يسقط القطع، إذ هو حد الله تعالى. وكذلك في القذف على ما بينت. وعن النبي(1) صلي الله عليه وسلم أنه قال: ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم. فلأن يخطئ الإمام في العفو أهون من أن يخطيئ في العقوبة.

واختلف أصحابنا في الحدود، إذا اجتمعت على رجل واحد، وكانت مختلفة، فقول: يبدأ بالأخف فالأخف، حتى يأتي الإمام عليها كلها.

وقال محمد بن محبوب رحمه الله: يبدأ بالقتل، فإنه يأتي على الجميع.

وقول: يبدأ بالأول ثم الثاني. وهو أحب إلينا.

والحدود فريضة على الإمام. فإن عطل منها حدا وجب على فاعله فقد كفر. وإن جهل حكم حد، فأمسك عنه ليشاور أهل العلم ويسألهم، وسعه ذلك ولم يهلك فإن عطله ولم يسأل عنه، لم يسعه ذلك ويستتاب.

وإن جلد الإمام من وجب عليه الرجم أسواطا وأراحه جهلا منه، ثم علم بذلك وتاب، فلا يبطل عنه ذلك الحد تماما، ويقام عليه الحد، وعلى الإمام له أرش ما جلد عن الحد في بيت مال الله، إلا أن يكون فعل ذلك متعمدا، فعليه

(12 - منهج الطالبين- جـ 8)

(1) أخرجه ابن السمعاني عن عمر ن عبد العزيز والحارثي في مسند أبي حنيفة عن ابن عباس مرفوعا. وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس: اشتهر على الألسنة والمعروف في كتب الحديث أنه من قول عمر بن الخطاب. انتهى ملخصا من كشف الحفا. م