الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٨أرش جلده في ماله، وعليه أن يقيم عليه الحد، فإن لم يفعل بعد الاحتجاج عليه هلك. والله أعلم.
والذي ينبغي لأهل الإسلام: أن لا يظهروا عورات بعضهم على بعض، عند هفواتهم وزلاتهم، وألا يهتكوا عليهم سترهم؛ لما جاء في الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب(1) الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر(2) على مؤمن في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة.
فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنة، والعمل بها، واتباعاها في إخوانهم من المسلمين، عند هفواتهم وزلاتهم، وإذا سقط أحد منهم أخذوا بيده وستروا عليه.
وقد كان أهل السلف الماضي يتعافون فيما بينهم في الحدود، ولم يعرفوا إلى الحكام، وليس لأحد أن يشفع في حد أوجب اله إقامته على فاعله، ولا للإمام قبول ذلك ممن يشفع عنه لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال(3): الشافع والمشفع في النار، وذلك في الحدود بإجماع الناس، وعن ابن عمر أنه قال: من حالت شفاعته دون حد(4) من حدود الله فقد خان الله، والله أعلم. وبه التوفيق.
***
(1) أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
(2) روى أحمد عن رجل: من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه، ستره الله يوم القيامة. م
(3) أخرجه مالك موقوفا على الزبير. ولفظه: عن الزبير بن العويام أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا يريد أن يذهب به إلى السلطان ،فشفع له الزبير ليرسله. فقال: لاحتى أبلغ به السلطان فقال الزبير: إنما الشفاعةقبل أن يبلغ السلطان. فإذا بلغ السلطان لعن الشافع والمشفع.
(4) أخرجه أبو داود عن ابن عمر موصولا الى النبي صلى الله عليه وسلم.