الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨٠وتوبه الزاني: ترك الفعل والندم والاعتقاد أن لا يعود. والاستغفار إذا لم يكن عليه ضمان مال في ذلك من قبل الوطء.
ومن رأي رجلا يزني ثم تاب، فله أن يتولاه ويصلي خلفه، ويزوجه محرمته، لأن توبته تأتي على ذلك.
ومن زنا بامرأة وأراد تزوجها، فعن جابر بن زيد أنه قال: لا يتزوجها أبدا، ويجعل بينهما البحر الأخضر.
وعن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: إيما رجل زنا بامرأة ثم تزوجها، فهما زانيان إلى يوم القيامة. ولا نكاح بعد سفاح.
ومن قال: يجوز تزويج الزانيين لبعضهما بعضا، فلا نرى قوله. ولا نعمل عليه. وأما في الولاية، فإذا تابا وأصلحا جاز لهما أن يتولى بعضهما بعضا.
ومن ابن محبوب أن على الزانية رد ما أخذت من الكراء على(1) فوجها إلى من أخذت منه. فإن أبرأها منه فإنها تبرأ. وهذا لا يشبه الربا. والحل فيه جائز.
(1) (1) أخرج الربيع عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي، وحلوان الكاهن. قال الربيع: مهر البغي ما تأخذه المرأة على أن يزني بها. والحلوان: الأجرة. والكاهن: الذي ينظر في الكف. فال شيخنا السالمي رضي الله عنه: قوله: ومه البغي هو ما تأخده الزانية على الزنا، وهو مجمع على تحريمه، والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية: الزانية. وأصل البغي الطلب. غير أنهه أكثر ما يستعمل في الفساد. والتقييد بالبغي يخرج المكرهة على الزنا، فإنه يلزم مكرهها صداقها.، ولها أخذه إذ ليست بغي. اهـ.
وكذلك نقل الخلاف في الحل من الربا، أخذا من قوله تعالى في آخر ذكر الربا " وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ا هـ.