الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٢القول التاسع
في القذف ومعانيه والحد عليه
وألفاظ القذف ومن يجب بينهم ومن لا يجب
القذف في اللغة. الرمي. تقول قذف فلان فلانا ، إذا رماه بشيء سبه به.
قال الله تعالى: " وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوَهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ "
فكل من قذف محصنا بالزنا ، فعليه الحد ثمانون جلدة عقوبة لقذفه المسلم ، إلا أن يأتي على تصديق قوله ذلك أربعة شهداء على قذفه.
وسبب نزول هذه الآية: لما قذف عبد الله بن أبي رأس المنافقين ، لعنه الله ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، حمنة بنت جحش الأسدية ، عائشة الصديقة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها ، زوج النبي (ص) وخاض الناس في ذلك ، فبعض يقول: سمعت ، وبعضهم عرض ، بعضهم أعجبه ، فأنزل الله تعالى فيها ثماني عشرة آية متوالية ، وتنزيها لها ، وتأديبا للمؤمنين فيها ، ولهذا حديث يطول مشهور ، تركته للإيجاز.
وقيل: لما بلغ سعدا قول من خاض في عائشة ، قال: سبحانك هذا بهتان عظيم. قال الله تعالى: ألا قلتم كما قال سعد.
وجلد النبي (ص) على قذف عائشة رضي الله عنها عبد الله(1) بن أبي سلول،
(1) / اشتهرفي كتب الحديث والتفسير والسير أن لنبي صلى الله علية وسلم ومسطح وحمنة. ولم يذكروا عبد الله بن أبي. ولعلة كان من المتسترين، مع أن بعض المفسرين قال: هو الذي تولى كبره. وقيلى: الذي تولى كبره منهم حسان. وأصيب بالعيى، ثم رأيت بعد بحث أن الحاكمفي الإكليل، ذكر أنه صلى الله علية وسلم حد عبد الله بن أبي في جملة رأينت القذفة، حسبما ذكره المؤلف، رضي الله عنه. وحديث جلد الثلاثه المذكورين إخرجة أحمد والأربعة عن عائشة. م