الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٠القول الخامس عشر
في حد شارب الخمر والسكران
ثبت حد شارب الخمر بالسنة، عن النبي صلي الله عليه وسلم: أنه جلد على شرب الخمر. وثبت جلد السكران من غير الخمر، من الإجماع من المسلمين، لما روى عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه: أنه جمع علماء الصحابة، وشاورهم(1) في حد شارب الخمر والسكران. فأجمع رأيهم إلا من شذ عنهم: على أن حد شارب الخمر والسكران ثمانون جلدة، تشبيها بحد القذف؛ لأن شارب الخمر ولكلل السكر إذا سكر ذهب عقله. وإذا هذى وإذا هذى قذف. فشبهوة بهذا المعنى بالقذف(2).
وثبت تحريم الخمر بكتاب الله وتحريم السكر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن شرب من الخمر قليلا أو كثيرا فعليه الحد ثمانون جلدة، سكر منه أو لم يسكر. وجلده أهون من جلد القاذف، ويفرق عليه الضرب، ولا يرى بياض إبط الذي بجلده.
ومن شرب خمرا ولا يعلم أنه خمر، ويظن أنه شراب مباح، فلا حد عليه بإجماع.
(1) ) أخرجه أحمد ومسلم وأبو دواد والترمذي. وصححه عن أنس. وأجمع على الثمانين جلدة في شرب الخمر الأياضية. وبه قال الفترة ومالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قول له. وذهب أحمد وأبو داود وأبو ثور والشافعي في المشهور عنه: إلى أنه أربعون جلدة. م
(2) أخرج الدارقطني ومالك بمعناه عن على في شرب الخمر قال: إنه إذا شرب سكر. وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى. وعلى المفترى ثمانون جلدة. م