منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٢١

ومن شرب شيئا من المكروهات عند المسلمين، من نبيذ الجر والدبا والزجاج وأشباهه ولم يسكر، فإنه يعاقب بالحبس. ولا حد عليه حتى يسكر.

وكذلك القهوة التي تعمل من البن وقشوره، وهو شراب كانوا يعملونه أهل البنادر. وهي من المحرمات. كذا وجدنا في كتاب قديم، من كتب الشيخ أبي القاسم(1) الأزكوي.

وكذلك الدخان الذي أحدثه الشيطان لأوليائه، من المتأخرين من التتن، على نحوه من العقوبة، على ما عندى.

وكذلك مثل البنج والأفيون وسائر المسكرات، لا يبعد معناه من هذه الصفة. وكل شرب أو أكل من جميع ضروب المسكرات المكروهات، حتى اختلوا عليه، وذهب عقله، وصار لا يعرف ثوبه من ثوب غيره، ولا الأرض من السماء ولو كان معه شيء من التمييز لزمه اسم السكران، ووجب عليه الحد.

وقيل: حقيقة السكر زوال الإنسان عن الطبع الذي كان عليه قبل السكر.

وقيل: إن السكران هو الذي لا يعرف السواد من البياض، ولا الدرهم من الدينار، ولا القليل من الكثير، ولا يعرف الصلاة، ولا يضبط حفظها. ويكون به رائحة شيء من المسكرات، فعليه الحد.

وأما إذا كان مغمورا لا يتكلم إذا سألوه، فإنه يسأل إذا صحا، فإن قال:

(1) كذا في اثار المتقدمين. وكانوا يسمعون من بعيد عن استعمال السفهاء له. وإنما حرموه عن التشبه بهم في الإجتماع لا لذاته. م