الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٣القول السادس عشر
في السارق وما يجب عليه من الحدود
قال الله تعالى: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
فالذي عرفنا أن السراق ضروب مختلفة وكذلك السرقة تختلف معانيها. وإنما يجب فرض القطع بوجود أربعة أشياء: أحدها تناول المال وإخراجه من الحرز الذي أحرز فيه، والقدر الذي يجب أن يقطع به. وهو: ربع دينار. الرفعان إلى الإمام، والبلوغ مع العقل.
وإن عدمت خصلة من هذه فلا قطع. وكل هذا إما بالصحة، أو الإقرار، أو معاينة الإمام على قول. والحر والعبد في هذا سواء. وكذلك الذكر والإنثى.
وصفة الحرز عندنا الذي يجب فيه القطع: هو كل بناء لا يتسوره الإنسان بقدمه، فهو حصن حصين وحرز. وما زاد على ذلك البناء، من المنازل والبساتين المحصونة.
وأقل ما وصفت لك من الحرز، لا يكون حرزا، إذا كان الإنسان يتسوره بيده.
وكل ما لوى عليه جدار وسد عليه باب، فهو حصن.
ومن نقب جدارا، أو كسر قفلا وأخذ المتاع، وجب عليه القطع.