الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩فصل
وقيل في قوله تعالى "خصمان بغى بعضنا على بعض" ولم تكون بينهما خصومة ولا بغي بعضهما على بعض فأخرج الكلام على وجهة المعاريض التي يسلم بها القائل من الكذب.
فإن قال قائل: أفليس قد أخبر الله عنهما؛ فقال: خصمان؟
قيل له: لم يجيء عنهما بأنهما قالا: نحن خصمان وإنما حكى كلاماً قد قطع أوله فدل ذلك على أنهما قد قطعا أوله لإخراجهما إياه على سيل المعاريض التي يسلم بها من الكذب
وقيل: إنما هو مثل لأنهما كانا ملكين لم يبغ بعضهما على بعض وفي نسخة على صاحبه ومثل هذا في المجاز كما يقول الفقيه: أرأيت رجلاً قتل رجلاً أ، أخذ مال رجل فاحكم فيه وليس هنالك قاتل ولا آخذ مالاً على الحقيقة وإنما سماهما خصمين على المثل يخصمين اختصما والعرب تقول أرأيت إن كنا خصمين بغى بعضنا على بعض، فاحكم بيننا بالحق.
ويقال: إن الخصمين كانا من الإنس على الحقيقة وإنما فزع داود منهما لأنهما تسورا المحراب بعد أن كان قد أغلق بابه عليه وإنما دخلا في غير وقت جلوسه للقضاء والله أعلم وبه التوفيق