منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١

وأنت اليوم يا عمر إنما تحكم بجهد رأيك وليس لك أن تترك حقوق الناس ولا تلبس عليهم فاحكم بما أمرتك به وما أشكل عليك فارجعه إلىّ. فإن الله يوفقني كما أخبرني نبي الله عليه السلام.

وقيل: إن يهودياً ومسلما تحاكما إلى عمر رحمه الله، فرأى الحق لليهودي فقضى له

فقال اليهودي: إن الملكين جبرائيل وميكائيل على لسانك، أحدهما عن يمينك وأحدهما عن شمالك

فقال له عمر: ما يدريك لا أم لك؟

فقال: إنهما مع كل قاض يقضي ما قضى بالحق. فإذا ترك الحق عوجا عنه ووكلاه إلى شياطين الإنس والجن.

فقال عمر: إني أحسبه كما قل.

وقيل: كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أبي موسى الأشعري:

سلام عليك أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نقاذ له.

آس بين الناس في وجهك ونظرك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك

البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. والصلح جائز(1) بين الناس ،

(1) أخرج الربيع عن أبي عبيدة قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلح خير الأحكام. وقال: سيد الأحكام وهو جائز بين الناس إلا صلحا أحل جراما أو حرم حلالا وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور. وأخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة وعمرو بن عوف باختلاف في بعض الألفاظ.