الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً. لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه للحق، فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله.
ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقس الأمور بنظائرها واعمل إلى أقربها إلى الله عز وجل وأشبهها بالحق.
واجعل لمن ادعى حقاً غائباً أو بينة غائبة أجلاً، ينتهي إليه فإن أحضر بينته للأجل أخذت له خصمه بحقه وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلي للعمى.
والمسلمون عدول بعضهم على بعض. إلا مجلوداً في حد أو مجرباً عليه شهادة زور أو ظنين في ولاء أو نسب فإن الله تولى منكم السرائر ورد إليكم البينات والأيمان.
وإياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن الذخر فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تخلق للناس بما يعمل الله أنه ليس من نفسه شأنه الله. وما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته.
وإياك والرأي فإن الله رد الرأي على الملائكة فقال: "إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك