منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩

والحق مقبول ممن جاء به ولو كان ظالماً، إذا وافق في شيء من الأعمال سبيل الحق؛ لأن السلطان الجائر الظالم عدو لله وللمسلمين إذا كان من أهل الإقرار والدعوة وفعصى الله تعالى بظلم العباد، وأخذ أموال الناس بالظلم والغشم وارتكب الفواحش من استحلال الفروج المحرمة وشرب الخمور المحرمة وقتل النفس المحرمة وقال بالكذب المحرم وقام بما يلزمه من إقامة الصلاة في وقتها بتمام شروطها وما يجب فيها وأدى الزكاة على ما فرضه الله عليه وبر أرحامه وأتى بالحج والصيام على موجبه فتقول: إنه يسقط عنه الفرض الذي أد\اه على ما أوجبه الله عليه وهو في حال ركوبه للمظالم عاص لله تعالى.

فكذلك أمره لهذا الحاكم، أن يحكم بالحق هو أمر معروف ولا نقول: إنه من الباطل وهو من الواجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه من أمر المعروف.

فصل

والدخول في الحكم على وجهين: أحدهما يكون الداخل فيه مخيراً، إن شاء دخل وإنش شاء لم يدخل فالتخيير جائز له إذا كان في موضع يلي فيه الحكم غيره ممن هو أعلى منه علما وكان عارفاً بحكم القضية.

والذي لا تخيير له هو إذا كان عالماً بحكم القضية التي يبتلى بالدخول فيها ويعرف موضع المدعي من المدعى عليه وإن على المدعي البينة وعلى المدعى عليه اليمين.