منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

ولا ينبغي للحاكم من إمام وال أو قاض: أن يبيع أو يشتري ما كان حاكماً ولكن يولي ذلك غيره ممن يثق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما عدل ول اتجر في رعيته ولا استقرض من أحد الخصوم ولا من أهل عمله ولا يستعير دابة ولا غيرها إلا من صديق كان يستعير منه أو يقترض من قبل أن يستقضي وليس يخاصم إليه في شيء.

ويكره للحاكم أن يحكم وهو متغير القلب لجزع مفرط أو فرح مفرط أ، مرض مقلق أو نعاس غالب.

ويكره له أن يفتي في الأحكام إذا سئل عنها وكان شريح يقول: إنما أقضي ولا أفتي.

وأما الفتيا في سائر الأمور الدين غير الأحكام فلا بأس عليه إذا أفتى بعلم ويكره للحاكم أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر؛ لما روى عن علي ابن أبي طالب أنه قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أ، نضيف الخصم إلا ومعه خصمه.

وينبغي للحاكم أن يكون متثبتاً حليما متثاقلا رحيما متعطفا سليما يسوي بين القوى الضعيف والوضيع والشريف والرفيع والخفيض والحبيب والبغيض.

وليكن مقصده لله تعالى في حكمه من غير أن يعبأ بكلام أحد من الناس ولا يحتفل بالعواقب وليمض لأمر الله ويتوكل على الله الحي القيوم الذي لا يموت ويصلح ما بينه وبين الناس والله بعباده لطيف خبير.