منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٧

وقال بعض المسلمين: أقضى بحق وعدل أحب إلى من أن أغزو في سبيل الله سنة.

وقيل: كتب عمر بن الخطاب رحمه الله إلى أبي موسى الأشعري: إن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويجسم به الذخر فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس والله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً له والله المطلع على العباد وأعالهم ونياتهم وهذا الذي ذكرناه به كفاية لمن أراد الله به الهداية.

والذي نقوله ونحبه لمن ناصحنا في الله أنه إذا أراد الدخول في الأحكام أن ينظر أهل زمانه و من كان في عصره من إخوانه

فإن كان يرى أن غيره أقوى منه علما وأحد فهما وأضبط حزماً في الأمور منه أ، يعتذر ويستعفي من أراد منه الدخول في الأحكام نظراً منه لله ولعباده فيما يراه أقرب للحق وأعز.

وإن كان يرى أنه في زمانه وعصره المقدم في إخوانه من أهل مصره، ويفوقهم علما وفهما وضبطاً في الأمور أن لا يعتذر من الدخول ويترك الأحكام ضائعة وأمور الإسلام غير جامعة وسبيل الحق دارسة وشوارع الدين طامسة رغبة في الراحة العاجلة عوضاً من الحياة الباقية الآجلة.

وليكن دخوله في الأحكام احتساباً لله وابتغاء مرضاته ولا رغبة في الدنيا ولا طلبا للرياسة ولا لاستخدام الناس وصرف وجوهم إليه وإستجلاب نفعهم له.