الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٠وقيل: إن الدعاوى على ثلاثة أضرب: أحدها لا يجوز أن تسمع أصلاً ومثل ذلك أن يدعي رجل على رجل أنه وعده أن يهبه أو يتصدق عليه أو يدعي شيئاً لا يحل أو يدعي رجلاً غريباً مشهور النسب أنه مملوكه أو رجلاً اكبر منه سنا أنه ولده وأمثال هذا الذي لا يمكن أن يكون فلا تسمع فيه الدعوى ولا يطالب فيه المدعي بالبينات.
ودعوى مسموعة ويطالب فيها المدعي بالبينة.
وذلك مثل رجل يدعي على رجل حقاً في مال أو متاع أو أصل من الأملاك أو الحيوان في يده ويمكن أن تكون له فيطالب المدعي في ذلك بالبينة فإن أعجزها وطلب يمين المنكر كان له عليه اليمين.
ودعوى مسموعة ولا يطالب فيها المدعي بالبينة.
وذلك مثل رجل في يده رجل أو امرأة لا تعلم أمرها إلا أ، هما في خدمته ويصرفهما فيما يشاء ويريد من صنائعه ثم يدعيان الحرية فهما حران ولا يكلفان البينة على دعاويهما وكذ … لك الرجل يطلق المرأة طلاقاً يملك فيه الرجعة فيردها بعد شهر أو خمسة وأربعين يوماً فتدعي انقضاء العدة فإنها تبين منه ولا تكلف على ذلك البينة
وكذلك الرجل المسلم يكون له أولاد مسلمون ومشركون فيموت فيأتي أولاده من أهل الشرك قبل أن يقسم مال أبيهم ويدعون أنهم مسلمون قبل موت أبيهم فإنهم يرثون مع بنيه المسلمين ولا يكلفون البينة أنهم أسلموا قبل موت أبيهم وأشباه ذلك والله أعلم وبه التوفيق.