منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٥

ينبغي للحاكم أن يبطل شهادة شهود المرأة ولا يقضي لها بشيء؛ لأن موته وجب في الوقت الأول والبينة الأولى.

ولو جازت بينة المرأة ثم جاءت امرأة أخرى فأقامت البينة أنه تزوجها بعد ذلك الوقت وأنه مات بعد ذلك لجاز لثانية وثالثة إلى ما لا نهاية له.

فصل

قيل، وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان فادعى أحدهما أرضا أو داراً في يد الآخر وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه اشتراها منه بمائة درهم وشهد الآخر أنه وهبها له وقبضها فينبغي للحاكم أن لا يقضي له بشيء وأن يبطل شهادة شهاديه لأنهما اختلفا؛ لأن لمدعي إذا ادعى شهادة أحدهما فقد أكذب الآخر.

وكذلك العروض كلها والحيوان والمتاع والأثاث والثياب من ادعى شيئاً منه ثم اختلفت بينته فيه على نحو ما ذكرناه فبينته باطلة غير جائزة ولا يقضى له بشيء.

وكذلك إذا ارتفع إلى الإمام رجلان فادعى أحدهما داراً في يد الآخر أنه وهبها له وأنه لم يتصدق بها عليه وأقام على ذلك البينة ثم أقام شاهدين على الصدقة وقال: لم يهبها له قط فلا ينبغي للإمام أن يقضي له بشيء لأنه قد أكذب نفسه وأكذب بينته.

وكذلك لو ادعى أنها ميراث لم يشترها قط ثم جاء بشاهدين على الشراء منه لنفسه فلا ينبغي للإمام أن يقضي له بشيء لأنه قد أكذب نفسه وأكذب بينته.