الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥وروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) سئل، هل رأيت ربك؟ فقال: لن تراه الأبصار بالمشاهدة في الدنيا، ولا في الآخرة؛ ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان، وللقلب رؤية؛ كما للعين رؤية.
ومما يدل على نفي الرؤية لله تعالي: " يَسْئَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ "، فجعل الله مسألتهم عظيما من الأمور وكبيرا من الخطايا؛ حين سألوا ما لا يجوز لهم سؤاله من نظرهم إلى الله جهرة، وهذا من الإبعاد من الجواز في سؤال الرؤية.
وقال الله عز وجل: " وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُواًّ كَبِيراً ". فجعل تمنيهم هذا، وقولهم استكبارا، وعتوا، وأمرا فاحشا؛ لأنه من المحال الذي لا يجوز على الله تعالي.
فإن احتج محتج بقوله تعالي: " وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ " أنه نظر عيان، ومشاهدة. قيل له: قد قال أهل العلم بتأويل الكتاب، ومعرفة لغة العرب: ناظرة: حسنة مشرقة مستبشرة بثواب ربها ناظرة: أي منتظرة لرحمته، وثوابه وكرمه وإحسانه نظيره: قوله تعالي: " وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً " أي: ينتظر " هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ " أي ينتظرون.
وقد أجمع أهل العلم بالكتابة: أن الأولي من قوله تعالي: " وَجُوهٌ