منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ " تكتب بالضاد؛ لأنه مأخوذ من النضارة، وهو الحسن، والإشراق، وظهور دلائل النعمة، والأخرى: بالظاء. أي: منتظرة إلى رحمة ربها، وقيل: تنتظر إلى ثواب ربها، فتلذ به، وتنعم.

وأما نظر المشاهدة لله تعالي فذلك لا يصح؛ لأن النظر لا يقع إلا على مقابلة إلى حيز، وذلك من صفات الأجسام التي لا يوصف الله تعالي بها. قال الله تعالي: " لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ " فنفي عنه إدراك الأبصار؛ كما ثبت له أن يدركها.

هذا: هو القول الصحيح معنا، والله تعالي يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم.

فصل:

قيل: إن بعض قوم موسى (عليه السلام) قالوا: لن نؤمن لك حتى نري الله جهرة؛ كما أخبر الله عنهم في كتابه، فلما سألوه ذلك؛ وعظمهم، وأخبرهم بغلطهم في ذلك في سؤالهم ما لا يجوز لهم على الله تعالي، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه.

فأراد موسى (عليه السلام) أن يأتيهم الجواب من عند الله ليكون أقطع لحجتهم، وأبين لبطلان قولهم، وقد كانوا سألوه من قبل أن يكلمه الله بحضرتهم، فاختار موسى (عليه السلام) منهم سبعين رجلا وسار بهم إلى الميقات.