منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

فلما كلمه الله بحضرتهم قالوا: اسأل الله الرؤية؛ لتبين لقومك أنها لا تجوز عليه، فقال: " رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ "، ومراده في ذلك أن يأتيه الله بجواب يكون زجرا لبني إسرائيل عن الإقامة على هذا السؤال، فقال. " لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي " ثم جعل الجبل دكا وهم ينظرون إليه، وأتاهم عند ذلك بالصاعقة، والرجفة.

فصعق موسى (عليه السلام)، والسبعون الذين اختارهم؛ فموسى لم يمت، والسبعون ماتوا ثم أحياهم الله، وبعثهم من بعد موتهم، كما قال الله تعالي " ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ".

فجوابه لموسى (عليه السلام). "إنك لن تراني" زجر لقومه عن الإقامة على هذا السؤال، ومطلبهم على موسى (عليه السلام) ما لا يجوز على الله تعالي.

وتاب موسى (عليه السلام) إلى الله تعالي، لأنه سأل من غير إذن من الله له في هذا السؤال، وصعق امتحانا، لا عقابا، لأن ذنبه كان صغيرا معفوا له، وكذلك الذين نالتهم الصاعقة من السبعين، إنما نالتهم امتحانا لا عقابا.

يدل على ذلك قوله عز وجل مخبرا عن موسى (عليه السلام): " فَلَمَّا