منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا " لأن موسى، والسبعين، لم يسألوا الله تعالي الرؤية، وإنما سأل تلك الرؤية السفهاء من قومه؛ لأنه لو كان هو الذي سأل ذلك لما قال: " أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا " فبين أنه إنما سأل، ليبين الله تعالي لقومه أن هذا السؤال لا يجوز على الله تعالي.

فلا حجة لمن احتج بأن الرؤية لو لم يمكن كونها لما قال موسى عليه السلام: " قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ "، وهو نبي الله، وأعلم به من غيره؛ لما دللنا من إرادة موسى (عليه السلام) بربي أرني – أن يكون الجواب من الله تعالي لقومه؛ لتنقطع حجتهم عنه، والله أعلم.

فصل:

اختلف الناس في كلام الله عز وجل لموسى (عليه السلام)؛ فقول: أنه أسمعه نفسه متكلما، وقال آخرون: أسمعه صوتا أفهمه به الكلام، وقال قوم: إنه كلمه بالوحي؛ لقوله تعالي: " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً "، وهذا خبر لا يجوز عليه النسخ.

وقد سمي الله تعالي القرآن كلامه بقوله تعالي: " وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ "، وسمي الله القرآن كلامه بقوله: " وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ". وقد قال الله تعالي لنبيه: " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ