الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٢القول الثاني والعشرون
في الحكم والأيمان بين العامل ورب المال
وقيل: إذا غاب العامل حيث تناله الحجة وخاف شريكه المضرة في القيام بالعمل احتج إليه إلى الحاكم أو إلى جماعة المسلمين إن لم يكن حاكم حتى نقوم عليه في ذلك بما يلزمه من العدل.
فإن عدم الحاكم والجماعة أشهد شاهدين على غيبته عن القيام بعمله ويأتجر أجيراً بعدل الأجرة من البلد وكان ذلك من مال العامل إذا صج ذلك عليه وليس له في ذلك حق لأنه إنما استعمله على كمال العمل.
وقال من قال: إذا ترك ما يلزم من العمل مما لا تقوم الزراعة إلا به أو بشيء منه فله أجرته فيما مضى ولا حق له في الزراعة
وقال قوم: لا عمل له ولا أجرة لأنه لم يوف بعوامل عليه فلا شيء له إلا بعد الوفاء وهي بمنزلة الأجرة ولا شيء له إلا بكمال العمل من أوله إلى آخره
وقيل في رجل شارك رجلاً في عمل فعمل معه ما قدر الله ثم خرج من غير إذنه فأبطأ عليه فرفع عليه إلى الوالي أيأمره الوالي بالإجارة عليه إذا علم ذهابة أو حتى يطلب ويحتج عليه عسى لا يعلم أين توجه فهذا مما يؤمر الوالي بالإجارة عليه ولا يحتج عليه
وإن استأجر الرجل برأيه من بعد أن أشهد على ذهاب شريكه ففي ذلك نظر من ذوي العدل فإن كان قد اجتهد ولم يقصر لزم الذاهب.