منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٧

وإن كان له عليه تسعة دراهم كان قد حلفه ولا أقل ولا أكثر فقد جمع له مطلبه في يمين واحد

وقد قيل: إن بعض المسلمين كان إذا حلف رجلاً لرجل حلفه ما عليك لفلان كذا وكذا ولا شيئاً منه، قال أبو الحواري قال نبهان بن عثمان إذا قال الطالب حلفه ما عليه له عشرة دراهم ولا أقل ولا أكثر حلفه ما عليه له عشرة دراهم

فإن عاد الطالب ادعى أقل أو أكثر حلفه بجميع ما يدعي عليه ما دام عليه قليلاً أو كثيرا حتى يحلف المطلوب ولا أقل ولا اكثر ثم يصرف عنه اليمين

واتفق أصحابنا على القول برد اليمين على المدعي إذا طلب ذلك المدعي عليه

ولا ينبغي للقاضي(1)

أن يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق فإن الحكم ليس كذلك ولم ينزل الدين كذلك.

(1) أخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد وقالوا ذلك في الأموال وقال مالك إنه ليس في غير الأموال قال القطب ابن يوسف: المعنى قضى بجنس الشاهد فكأنه قال قضى تارة بالشهادة إذا وجد شاهدان، وتارة باليمين إذا لم يوجد شاهدان والحجة قوله تعالى: "واستشهدوا ذوي عدل منكم" قلت وهذا الذي قاله القطب هو مذهب الأباضية وهو أحد ائمتهم وبه قال زيد بن على وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي قال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة يفسخ القضاء باليمين والشاهد لان خلاف القرآن بالأول قال جمع من الصحابة والتابعين وهو مذهب فقهاء المدينة السبعة والهادوية ومالك والشافعي وقال القطب: قيل ولآحاد لا ننسخ القرآن إذا قلنا: من ذلك نسخ وذلك أن الحديث إذا ضمن زيادة على ما في القرآن أفيكون نسخاً والسنة لا تنسخ القرآن عند لكوفيين أو لا يكون نسخاً بل زيادة مستقلة وإليه أهل الحجاز وهو الحق عندي إلا أن الآية حجة وتلك الزيادة وهي الحكم بيمين وشاهد تعارضها واقعة حال وقابل للتأويل وأما النسخ في ذلك فلا أقول به؛ لان الحكم باليمين والشاهد الواحد إذا ثبت تكون زيادة وتقييداً للإطلاق لا نسخاً لأن النسخ رفع لحكم ولا رفع هنا ولأن الناسخ والمنسوخ يتواردان على محل واحد وقد وردت النكرة في الإثبات للعموم كقوله تعالى "علمت نفس ما أحضرت" فالمراد بشاهد الجنس: الصادق بائنين وهما المراد أو يقدر: كل نفس وهذه الرواية كرواية الشاهد بأن الجنسية. كما روى ابن ماجه إلى أبي هريرة وجابر بن عبدالله أنه صلى لله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد أي قضى باليمين تارة إذ لم توجد بينة وبالشهادة من رجلين أو من رجل وامرأتين تارة فقد قضى بالوجهين معاً وقد ورد بمعنى جميع وذلك من استعمال المقيد بمعنى المطلق. وكما رواه ابن ماجة إلى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين أي بجنس الشاهد و المراد به الاثنان وكما روى ابن أبي شيبة وابن ماجة إلى مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب أراد بالرجل الجنس الصادق بالاثنين وهما المراد ويلحق بذلك رجل وامرأتان مع أن هذا منقطع وفيه مجهول وأيضاً قد يقال في غير الحديث الأخير إنه قضى بيمين المدعي أو يمين المدعي عليه مع وجود شاهد واحد ا. هـ المراد منه.