منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

ورضيه، فهو يحب الإيمان، ويحب أن يؤمن الذين علم الله أنهم يؤمنون، قبل أن يؤمنوا، ويرضي أن يكونوا من الذين علم أنهم عاملون به.

وكذلك من علم منه أنه يكفر، فقد أراد أن يكون منه ما علم من الكفر الذي حرمه عليه، ونهاه عنه، وهو ببغض الكفر ولا يحبه، ولا يرضاه، وقد رضي أن يكون ممن لا يحب، ولا يرضي.

وقد أحب الله أن يكون إبليس، ولا يحب إبليس، وكذلك أن يكون الكفر من أهله، ولا يحب الكفر، ولا يرضاه، ولكن يجب أن يكون منهم ليعذبهم عليه، وقد أحب أن يكون الخمر خمرا، ولا يحب الخمر؛ لأنه رجس.

فصل:

قال أبو المؤثر (رحمه الله): إن الله تبارك وتعالي: لم يزل عالما بأعمال العباد قبل أن يخلقهم، وبما تصير إليه عواقب أمورهم، وثوابهم، وعقابهم، وجرت أعمالهم على علمه تبارك وتعالي فمن زعم أن الله لم يعلم أعمال العباد؛ حتى عملوها فهو كافر، لأن الله تعالي خلق أعمال العباد، وحركاتهم، وسكونهم، وجميع أفعال الحيوان، وخلق الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والعباد في ذلك مكتسبون له، والله خالق اكتسابهم، ولا يقال: إنهم اكتسبوا خلق الله، ولكن يقال: خلق الله كسبهم. ومن زعم أن الله لم يخلق أعمالهم، فقد كذب، لأن الله يقول: " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ " و "الله خلق كل شيء" وأفعالهم شيء، ومن زعم أنهم لم يكتسبوها، وأن الله لم يعذبهم