منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨

وقال في قوله تعالى: ((لا يضار كاتب ولا شهيد)): هو آن يقول: لا أجعلك في حل حتى تشهد وهو يجد غيره. فهذا هو الإضرار ، لا سيما إذا كان المدعى في حاجة مهمة أو شغل شاغل به.

وقال أبو محمد: اتفق الناس على أن الشهداء إذا ما دعوا إلي الشهادة ، لم يجز لهم أن يمتنعوا عن أدائها ، إلا من عذر.

وكذلك الكاتب إذا ما احتيج إليه ، وكان فارغا غير مشغول. ولا يوجد في الوقت غيرة ، وهو قادر على الكتاب عالم بأحكامه ، أن لا يتأخر ويمنع ما علمه الله عند الحاجة إلية ، والنظر يوجب في الشاهدين عند الابتداء إذا كان لا يوجد غيرهما ، وبتخلفهما يخاف أن يضيع الحق ، أو يفوت الميت عند الوصية ، أو فيما يقر به العليل على نفسه عند الفزع أو الفراق من الدنيا.

وكذلك النكاح والإشهاد على الصلاح بين الناس ، وما جرى هذا المجرى ، فهو واجب عليهما. فأما إذا كان موجودا غيرهما ، فليس ذلك بواجب عليهما فرضا.

وأما قوله: ((لا يضار كاتب ولا شهيد)). فهذان لا يخليان إلى ما يضر بهما العذر لهما او وجود غيرهما من فرض يشق عليهما ، او طلب قوت يكتسبانة لهما ولعيالهما.

واما اشاهد اذا تحمل الشهادة ، ودعى الى تاديتها ، وامتنع عن ذلك كان عاصيا لربه عن اقامتها؛ اذ الامة مجتمعه على ان فرض الاداء واجب عليه.