منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

على شيء منها. وأنه إنما عذبهم، وأثابهم على فعله لا على أفعالهم – فقد كذب على الله تعالي، والله تعالي يقول: " ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ "، وقال: " ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "، وقال: " وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ".

وقالت فرقة من القدرية: إن الله لم يرد من العباد إلا الإيمان، وأنهم كفروا، وقد أراد الله ألا يكفروا، فكفروا، وقول المسلمين: لو أراد ألا يكفروا لما كفروا، ولو أراد الله ألا يكون شيء فكان. كان عاجزا مغلويا، تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا.

فإن قالوا: هل أراد الله منهم الكفر؟ قيل لهم: أراد الله أن يكون الكفر منهم باطلا مذموما، لأنا لا نضيف الأشياء إلى الله إلا بأحسن الألفاظ، ولا تضاف إلي الله إلا الأسماء الحسني، والصفات العليا، وإن كان هو خالق جميع الأشياء، كما قال الله تعالي حاكيا عن نبيه إبراهيم (عليه السلام): " الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ "، ولم يقل يمرضني، والله تعالي خالق المرض، ومريده، ومقدره على خلقه.

وزعمت القدرية أنهم يقدرون أن يفعلوا ما قد علم الله أنهم لا يفعلونه، وأنه إنما أمرهم بما هو عليه قادرون، وقول المسلمين: أنه لا يقدر أحد من الخليفة أن يعمل ما قد علم الله أنه لا يعمله، وقد أمر الله الناس أن يفعلوا ما لا يقدرون على فعله إلا بعون الله وتوفيقه.