الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤* * *
القول الثاني
فيمن تجوز شهادته وصفة العدل
قال الله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ فذلك إلى رضى الصالحين من المؤمنين؛ لان الله تعالى رفع من عبادة معرفة رضاه ، وحجب عنهم ذلك.
فمن عرف بالأعمال الصالحة والموافقة في الديانة من القول والعمل ، فهو للمسلمين ولى ، وعندهم عدل ولو كانت سريرته مكفرة. ولو انه يستر عبادته ، وأظهر للمسلمين المخالفة ، لم تجز شهادته ولا ولاية له.
وكل مستور لا يعرف بسوء ولا ريبة ، ويظهر العمل الصالح فلا ترد شهادته. وفرق من فرق بين العدل والثقة والولي. فقال: العدل هو الذي يؤتمن على
الأمانات، ولا يعرف انه مصر على شئ من الجنايات ، وهو مسارع للخيرات ، مجانب للشبهات ، مأمون على ما حمل من الشهادات ، ولم تعرف منه الموافقة ، فتجب له الولاية ، ولم يعرف له انتحال لدين غير دين المسلمين ، وهو يظهر التمسك بقول المسلمين في صلاته وزكاته وبراءته وولايته؛ فهذا عدل ، وقول هذا عدل ولى.
والثقة هو المأمون على ما حمل من الشهادات التي شهد بها. وفي صدقه في الحديث إذا حدث ، ووفائه بالعهد إذا عاهد ، وأمانته إذا أؤتمن ، وإنصافه من نفسه إذا عامل ، وانقطاعه للخيرات ، واجتنابه للشبهات ، فهذا ثقة أيضاً فما حمل من الشهادة.