الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤القول العاشر
في شهادة المتلاعنين والمتقاتلين والمتبرئين
وما أشبه ذلك
قال أبو حفص الخراسانى ، في رجل رأى أن رجلا يذبح رجلا ، ثم دخل مسجدا وفيه نفر ، فلم يعلم أي القوم قتله ، انه يقع عليه الوقوف. فان شهد واحد من القوم بشهادة لم تجز شهادته؛ لأنه يوقف عنه ، ولا يدري هو القاتل.
وكذلك إذا شهد اثنان وحدهما ، لم تجز شهادتهما وحدهما؛ لأنه لا يعلم أحدهما القاتل أم لا؛ إلا أن يشهد جميعا ، ويشهد معه أخر ، فيكون يعلم أن أحدهما برئ من قتل الرجل لا شك فيه ، فتجوز شهادته وشهادة الرجل الآخر الذي شهد معهما ، أو يشهد منهم هم ثلاثة ، فيكون اثنان منهما ، لا شك انهما بريئان من قتله. فتجوز شهادتهما.
… قال أبو عبد الله رحمه الله: ما احسن ما قال أبو حفص.
… وأما المتلاعنان فقد قيل في شهادتهما باختلاف ، فقول: إن اجتمعا في شهادة كانت شهادتهما شهادة امرأة على الاحتياط؛ لأنه لابد من كذب أحدهما.
… وقول: تجوز شهادتهما على الانفراد خوف ضياع الحق.
… وأما شهادة المسلمين على أحد المحاربين البغاة ، إذا شهد شاهدين من المسلمين ممن حضر الوقعة. وقالا: أن فلانا من الباغين قتل فلانا من المسلمين ، فجائز. والله أعلم. وبه التوفيق.