منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥١

القول الثاني عشر

في هدم البينات

اتفق أصحابنا إن الحاكم إذا استحلف المدعى على دعواه ، فقد قطع الخصومة بينه وبين خصمه ، وذلك بعد أن يحتج على المدعي إن كانت له بينة فأحضرها.

فان ادعي بينة قال له الحاكم: أحضرها. فان طلب الأول الأجل اجله كما وصفنا في القول الأول. فان قال: أهدرها وارضي بيمين خصمي ، بدلا من إقامة البينة ، لم يسمع منه الحاكم البينة بعد اليمين. وبهذا القول يقول داود بي على.

وأما أبو حنيفة والشافعي ، فيسمعان البينة بعد اليمين ، ويحتجان بما روي عن النبيصلي الله علية وسلم أنه قال: شاهدا(1) عدل خير من يمين فاجرة. والقول الأول اكثر؛ لان اليمين جعلت لقطع الخصومة.

وروي أن النبي(2) صلي الله علية وسلم أتاه آت فقال: يا رسول الله أن فلانا اخذ مالي ومنعني. أو قال جحدني حقي. أو كلاما هذا معناه. فقال له النبي صلي الله علية وسلم: أعندك بينة؟ قال: لا. قال: فيمينه. فقال: يارسول الله إذا يحلف ويذهب مالي. فقال النبي صلي الله علية وسلم: ليس لك إلا ذلك.

(1) قال البهقي: باب البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة. روى ذلك عمر بن الخطاب رصي الله عنه وشريح القاضي رحمه الله. والقول الأول رجحه الإمام السالمي وهو المذهب. والقول الثاني اختاره القطب.

(2) أخرجه احمد عن الشعث بن قيس ، ورواه مسلم والترمذي عن وائل بن حجر بالفاظ مختلفة.