منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٦

واختلف المسلمون والشهادة على الشهرة ، فيما يوجب على المشهود عليه احكام البراءة. فاجاز ذلك من اجازه ، ولم يجزه بعضهم.

والذي يذهب الى رد الشهادة على الشهرة ، في البراءة ، يذهب الى انه اشهادة على حد من حدود الله.

ولا تجوز شهادة الشهرة على الحدود لقول المسلمين: ان البراءة وحد= السيف سواء. وقول النبي صلي الله علية وسلم: خلع المؤمن كقتله (1)(1).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في معني خلع المؤمن: احسنوا به الظن ما وجد تم له مخرجا. فعلمنا ان الحق في البراءة حق لله ، تعبد به عبادة في عباده ، ولم نرى الحكم في البراءة ، يشبه شيئا مما اجاز به المسلمون فيه الشهادة على الشهرة ، ووجدنا احكامها الى الحدود اقرب ، وبها اشبه.

وقيل: اذا كان النسب مشهورا باسم الرجل ، واسم ابيه ، والشاهد يعرف الرجل ، ولم يدرك اباه. فان له ان يشهد: انه هو فلان ابن فلان. وكذلك لو لم ير الرجل ولا اباه ، وصح معه معرفته في طريق الشهرة ، كما نشهد نحن: ان ابا بكر ابن ابي قحافة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وعلى ابن ابي طالب ولم ندركهم ولا آباءهم. وانما ذلك اذا كان الرجل مشهور النسب معروفا به.

(1) اخرج البخاري ومسلم والو داود والترمذي والنسائى في حديث: ولعن المؤمن كقتله. رواه ابو قلابه ، عن ثابت بن الضحاك. وفي رواية: ولاعن المؤمن كقاتله. ومن قذف مؤمنا فهو كقاتله.