الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٣وان كان اخذ شيئا من الرشوة على شهادة الزور ، فعليه رد ذلك. وفي الحل منه اختلاف. والاختلاف فيما يستقبل من ثبوت شهادته ، وقبولها وردها.
وقيل: يجلد الشاهد الزور ، ويطاف به ، ويطال حبسه حتى يحدث توبة.
وقيل: يبعث شاهد الزور يوم القيامه دالعاً لسانه ، كما يدلع الكلب لسانه.
وقيل: إن عمر بن عبد العزيز ، اخذ شاهد زور ، فحبسه ، وطال حبسه. ثم خلى عنه.
وقيل: كتب عمر بن الخطاب رحمه الله في شاهد زور: أن اجلدوه أربعين. ويحلق رأسه ، ويطاف به ، ويطال سجنه.
واختلف في استخراج الرجل حقه ، ممن ظلمه بشهادة الزور فقال محمد بن محبوب رحمه الله ، في رجل غصب من رجل مالا ، فلم يقدر على الإنصاف منه إلا بشاهدي زور. فلا يحل له أكل هذا المال بشهادتهما. ولو حكم له بذلك الحاكم. فان فعل فليرد ذلك المال إلى المحكوم عليه ، أو إلى ورثته أن كان قد مات.
وقال أبو سعيد رحمه الله: يعجبني إن يأخذ ماله ، إذا كان يعلم انه له في الأصل فيما لا يشك فيه. ولا يرتاب. وليس يبطله عندي استعمال الشاهدين بالزور. ولا يحرم عليه ماله بذلك ، ولكنه يؤثمه الأمر بشهادة الزور ، إذ هي باطل. ولا يكون إبطاله بوجه من الوجوه ، مما يحرم عليه حلاله. ولكن إذا كان قد حكم له بذلك ، ولم يدعه بالبينة ، وهو يعلم أن ذلك له ، فهو له حلال ، ويأخذه ويأكله. وعلي الحاكم أن يغرم مثل ذلك للمحكوم عليه.