منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١٤

وقيل ليس يجوز استعمال شاهدي الزور. فان اخذ ماله بعينه ، فلا شئ عليه.

وان اخذ غير ماله بالعين. مثل انه حكم عليه بالمثل أو بالقيمة ، فعليه التوبة ، ويقاصص المحكوم عليه. فان أبى قاصص نفسه ، ولا يحرم عليه ماله بظلمه نفسه ولا يبطل.

وأما المشهود عليه بالزور وهو يعلم ذلك. فقيل: انه مخير في اخذ عوض ماله من مال الشاهدين أو المشهود له. ولا نعلم اختلافا في الأخذ من مال المشهود له.

وأما من مال الشاهدين ، فلا يتعرى من الاختلاف. وهذا إذا كان يقدر أن يأخذ عوض ماله سريرة.

وإذا شهد رجلان على رجل: انه طلق امرأته ثلاثا ، وهما يعلمان انهما شهدا عليه زورا ، فقضي القاضي بشهادتهما ، فلا يجوز لأحد الشاهدين أن يتزوجها.

وكذلك إن شهدا على رجل انه اعتق جاريته فلانه ، فقضي القاضي بعتقها ، لم يجز لأحد الشاهدين أن يتزوجها لأنه يعلم إنها مملوكة لسيدها.

وكذلك إذا شهد بمال زورا ، وقضي له به القاضي ، فلا يجوز الآكل منه في يد المحكوم له به بشهادة الزور؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.