منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

ثم قال (- صلى الله عليه وسلم -) مخبرا عن الله – تعالي جل وعلا -: يا ابن آدم. بمشيئتي كنت ، أنت تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت، أنت تريد لنفسك ما تريد لنفسك ما تريد، وبنعمتي قويت علي معصيتي، وأنت أولي بسيئاتك مني، لم أدع تحذيرك، ولم آخذك على غرتك، ولم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة إلا ما قدرت به على نفسك.

وقال ابن عباس: الخلق – لما علم الله منهم – منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ما ضون، لا يعلمون خلاف ما منهم علم، ولا غيره، قلا مشيئة للعباد خلاف ما شاء الله، وقال تعالي: " وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ "، وقال تعالي: " وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ".

ومن صفات الله تعالي أنه يفعل ما يشاء وما يريد، وليس لأحد أن يفعل ما يشاء ويريد غيره، ففي هذا بيان إثبات مشيئة الله تعالي، وإرادته، وإبطال قول من يقول: إن العباد يفعلون ما يشاءون، ويريدون، والمشيئة، والإدارة، والقدرة لله تعالي مشيئة إرادة لا مشيئة محبة.

فإن قال قائل: إن الله شاء الشرك من المشركين. قبل له: نعم؛ لقوله تعالي: " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا "، ولو شاء الله ما فعلوه،