منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

" وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا " فهذا كله دليل على أنه شاء ما فعلوه، وإذا شاء ذلك فقد أراد.

والإرادة، والمشيئة: هما صفنا ذات، لا صفة فعل كالعلم والقدرة.

والدليل على أن الله – تعالي – لم يشأ الإيمان من الخلق كلهم – قوله عز وجل: " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً "، فلما لم يؤمنوا جميعا – علمنا أنه لم يشأ أن يؤمنوا؛ فمن آمن مختارا غير مجبر. قال الله تعالي: " إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ". فثبت أنه لا يكون إذ كما شاء الله، وعلم وأراد، وقال: " وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً، إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ " فأخبر أنه لا يكون شيء شاءه أحد إلا أن يشاء الله، وأجمعت الفقهاء على أنه لو أن رجلا قال لغريمه: لأعطينك حقك غدا إن شاء الله تعالي ثم أصبح، ولم يعطه إنه غير حانث، ولا خلاف بينهم في ذلك.

فإن قال قائل: هذه الفواحش هل أرادها الله تعالي؟ قيل له أراد أن تكون قبيحة فاسدة خلاف الطاعة والإيمان.

فصل:

الإرادة: قال الله تعالي: " إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " وقال: " إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ".