الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦فإن قال: فإبليس يريد الكفر قيل له: نعم، فإن قال: فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) يريد الكفر قيل له: لا، فإن قال: فإبليس كان أطوع لله من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بإرادة إبليس ما أراد الله، والنبي (- صلى الله عليه وسلم -) كره ما أراد الله قيل له: بل إبليس عصي ربه بإرادته الكفر لأنه نهي عن ذلك، وأطاع النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ربه إذ لم يرد ما أراد ربه من الكفر، وليس كل من أراد ما أراد الله مطيعا له، فإن قال: فمن ألقي الكفر في قلوب الكافرين، قيل له: إبليس ألقي الكفر في قلوب الكافرين، بالدعاء، والتزيين، والوسوسة، فإن قال: فالله لم يلق ذلك في قلوب الكافرين: قيل له: لا؛ فإن قال: فكيف؟ وهو خلقه؟ قيل له: كما أنك تقول للكفر: الله خلقه، وهو معلوم لله.
ولم يلق في قلوب الكافرين، فإلقاء الكفر في القلب- هو دعاء إليه، ووسوسة للكافرين قلبه، وأمره به وذلك عن الله- تعالي- منفي.
علي أن الله أراد بقا الكافرين؛ لأنه هو الذي يبقيهم، وأراد أن يصح أبدانهم، وينمي زرعهم، ويكثر أموالهم، وإبليس يريد ذلك، والنبي (- صلى الله عليه وسلم -) يكره ذلك، ولا يريده.
فكان النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مطيعا لله بإرادته، وكراهيته ما أراد الله من بقاء المشركين، وصحة أبدانهم، وبذلك أمره الله تعالي- وعصي إبليس بإرادته ما أراد الله من بقاء المشركين وصحة أبدانهم.
ألا تري أن الله- تعالي- أراد موت نبيه (- صلى الله عليه وسلم -)؛ وكره المؤمنون ذلك جميعا، وأراد إبليس، وجميع أولياته من الكفار، والمنافقين موته.