الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨القول الحادي والثلاثون
في خلق الأفعال وفي التوفيق والخذلان
إن قال قائل: أتزعمون أن الله خلق أفعال العباد؟ قيل له: نعم فإن قال: فما حجتكم؟ وقد أمر الله ببعضها، ونهي عن بعضها، وأوجب عليها الثواب، والعقاب؟
قيل له: لأن الله هو الخالق وحده، وما سواه فهو مخلوق قال الله تعالي: " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، ووجدنا الأفعال شيئا موجودا، فعلمنا أنها مخلوقة؛ لأن مخرج الآية عام، ولم نجد دليلا [علي] أنه خاص وقد قال الله تعالي: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"، وقال:" وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً"، والمودة، والرأفة، والرحمة- يحمدون عليه، ويذمون علي تركه، وقد أضاف الله- تعالي- جعل ذلك إليه، والجعل من الخالق خلق، والجعل من العباد قول، ووصف.
وسئل علي بن أبي طالب عن أعمال العباد التي يستوجبون بها النار: أهي شيء من الله أم من العباد؟
قال: هي من الله خلق، ومن العباد عمل.