الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٤فصل
وقيل: إذا أمر الحاكم رجلا يحلف له أحدا من الخصوم، فإذا كان المامور يقة عدلا، يبصر عدل ما امره به، فلا يلزم الحاكم ان يجد له ذلك.
وإن لم يكن من أهل البصر في ذلك، وكان ثقة عرفه، ووصف له ما يعمل به. فإذا جاء وقال: إنه حلف هذا الخصم يمين المسلمين. فإن له أن يصدق المامور، ويخبر ما نقل إليه. وإن رجع المدعي يدعي على خصمه تلك الدعوة التي حلفها المأمور عليها فجائز للحكم صرف المدعى عن الحالف في تلك الدعوى، لأن حكم أمينه كحكمه، والمأمور إذا لم يسأله الحاكم عن صفة ما أمضاه من أمره، فليس عليه، أن يخبره بذلك، وإذا لم يكن المأمور يضبط حكم اليمين، فوصف له الحاكم كيف يحلف الخصم، وكيف وقع اليمين، وكيف لفظه.
فإذا كان المأمور ممن يؤمن على حكم ذلك. وقال: إنه أنقذه، أو أنه حكم به. فإن استفهمه عن ذلك فلا بأس.
وإن لم يستفهمه، وأتى بصفه يدخل فيها ثبوت الحكم، فأرجو أنه يسمع ذلك.
وإن أراد أن يثبت ذلك في دفتر حكمه، ودفع إليه المأمور ذلك على معنى يثبت وقعه في ذلك في الجمله، وكان مأمونا على ذلك في معاني الحكم، جاز له أن يكتب ما وجده مكتوبا بأمره، من غير أن يملبه عليه المأمور، إذا أخبره أن هذا الذي كتبه ما جرى بين فلان وخصمه، وإن لم يكن كذلك فلا يكتبه، إلا حتى يمليه عيه، أو يقول له به مفسرا. والله أعلم. وبه التوفيق.