منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٥

القول السادس عشر

في الوكالة والهبة والوديعة وقبضها

وعن أبي محمد رحمه الله: وإذا تصدق رجل علي رجل بصدقة، ووكل وكيلا أن يدفعها إليها، فغاب المتصدق، وامتنع الوكيل أن يدفعها إلي المتصدق عليه بها، فرفع عليه إلي الحاكم، وأقام البينة: أن رب المال وكله بدفعها إليه، فإن الحاكم يجبر الوكيل علي دفعها إليه، من قبل أن المتصدق عليه، قد ثبت له حق، في قبض ذلك عن الوكيل، وهو حصول الملك له فيه بالقبض، فلذلك قلمنا: إن الحاكم يجبره علي الدفع، إلا أن يري أن الوكيل بتسلم البيع لو امتنع من التسليم كان علي الحاكم أن يجبره علي ذلك، لثبوت حق المشتري فيه، وهو تمام ملكه في المبيع يقبضه، وكذلك في باب الصدقة من جهة وقوع ملكه في البيع والقبض من له.

وإن وكل الواهب رجلين بدفع الهبة إلي الموهوب له، فدفع إليه أحدهما دون الآخر، كان ذلك جائزا، لأن الواهب قد سلط الموهوب له علي قبض الهبة، لأنه لو قبضها لنفسه بنفسه، من غير دفع واحد منهما إليه جاز، ولأن انتقال الضمان عنه بقبضه عن الجميع، فلذلك قلنا: أن قبضه عند دفع أحدهما جائز والله أعلم.

وإذا وكل الوكيل وكيلا غيره، ولم يكن إذن له في ذلك الموكل، فدفع إليه وكيل الوكيل، جاز لما ذكرنا.