الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٦وإذا وكل الموهوب له بالقبض فقبض أحدهما، لم يجز لما تقدم ذكرنا له، من وكالة الاثنين بالفعل.
فإذا وكل رجلا بالرجوع في الهبة، لم يكن للوكيل أن يوكل غيره به، من قبل أن ذلك يقتضي المخاصمة إلي الحاكم، من حيث كان للموهوب له الامتناع، من رد الهبة عليه، إلا بحكم الحاكم والوكيل بالخصوم، ليس له أن يوكل غيره باتفاق، فلذلاك قلنا هذا، ولأن الرجوع عن الهبة لابد من أن يكون ابتداء ملك الواهب، أو رده في ملكه، فأي الأمرين كان، لم يكن له أن يوكل غيره لأن من وكل غيره بشراء عبد، لم يكن للوكيل أن يوكل غيره، لأنه ابتداء ملك.
وكذلك لو باع عبدا، فأراد المشتري رده عليه، من جهة خيار، كان في البيع لم يكن للوكيل، أن يوكل غيره في ذلك.
وإن وكل رجل رجلا في قبض وديعة له، عند رجل، وقال له: اقبضها في يوم معلوم، لم يكن له أن يقبضا بعد ذلك اليوم.
وقال أبو حنيفة: له قبضها، وإن خرج ذلك اليوم.
وقول أصحابنا أصبح، لأن الموكل لما قال له: اقبضها اليوم، فقد خص وكالته باليوم، فلما خرج اليوم بطلت وكالته، ولا من وكل في ماله وكيلا، في شهر معلوم، فمضي الشهر الذي جعل له الوكالة فيه، لم تكن له وكالة بعد الشهر، إلا بوكالة ثانية.