الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٨والنظر يوجب أنه لا يرجع علي الوكيل بشئ، ولا يلمزمه ضمان، وإن كان قد كذلك، ولكن يضمن المستخدم، لأن الخدمة حصلت له وفيها تلف العبد، لأن الوكيل لم يباشر بقوله فعلا، ولا أخرج بقوله ملكا عن يد صاحبه.
فإن قال قائل: أو ليس قد فعل به ما وجب الحكم بأمره، فلم لم يضمن؟ قيل له: إن الاستخدام الذي وجب به الحكم فيه، حصل للمستخدم، فلم يجب عليه ضمان ما أخذه غيره وملكه، لأن الجارية إذا غرر بها رجل ووطئها، إن عقرها، يجب علي الواطئ لها بحصول الوطء، دون من غره بها.
وإن وكل رجلا يقبض له ودية عند رجل، ثم هلك الموكل، بطلت وكالة الوكيل، لأن ملك الموكل قد انتقل منه لغيره بموته.
ومن وكل وكيلا ليقبض له عبدا، أو وديعة عند رجل، فجني علي العبد جناية، قبل أن يقبضه الوكيل، فأخذ المستودع أرثها، أو قتل العبد خطأ، فأخذ المستودع ديته، لم يكن للوكيل أن يقبضه قيمته، ولا الأرش، إنما له قبض العبد بعينه، إذا انتقلت العين عن حالها.
ومن وكل وكيلا في قبض دراهم، له عند رجل، فقبضها وادعي أنه صيرها إلي الموكل فقيل: إن كان الذي دفعها إليه دفعها بينة، أو بأمر حاكم، فعلي الوكيل شاهدان: أنه دفعها إلي صاحبها.
وإن كانت صارت إليه بلا بينة، ولا حكم حاكم، فلا بينة عليه، ويلزمه اليمين.