الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٣فصل
ومن وكل وكيله، يشتري له جرايا من يمر السر، رهما من صحار، فاشترى له واستأجر بحمله إليه بكرا. فإن الكراء غير لازم، على الأمر بالحكم؛ لأنه لم يأذن له في حمله، وإنما أمره بالشراء فقط.
وأما من طريق الاستحسان والمادة بين الناس، فالنظر يوجب سقوط الضمان عن المأمور، ويوجب له الكراء على الآمر، من قبل أن الأمر بالشراء، يقتضى تسلم المبيع إلى الآمر، فمن حيث كان مأمورا بالتسلم، ولم يقدر على تسليمه إلا بالكراء كالمنطوق به، وإن لم يكن في الحقيقة قد نطق به.
واذا وكل رجلا وكيلا، في شراء مال إلى أجل، فاشتراه له إلى ذلك الأجل، ثم توفى الوكيل، لم يجز أخذ الثمن من الموكل، والحق على الموكل إلى أجله.
ولصاحب الحق أخذ حقه، من تركه الوكيل، لأنه قد حل أخذه بموت الوكيل، وليس لورثه الوكيل الرجوع بالحق على الموكل، قبل مدته؛ لأن الحق على الموكل إلى أجله.
ولو وكله في شراء شيء، ودفع إليه دنانير، واشترى له ما أمره بشرائه، وبعث به إليه، وصرف الثمن في حاجته، ثم نفذ بعد ذلك الثمن من عنده، إن ذلك جائز له؛ لأن الشراء كان على الوكالة، والدنانير بالدنانير، والثمن لزم ذمته، وقد ثبت عقد الضمان بينه وبين الموكل، ولا نحب للموكل الرجوع، لأنه أو رجع لرجع عليه، فبطل التراجع بينهما بذلك.